وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
{وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (12) }
وُضِع الفعل المضارع"تَرَى"والأصل - دُون ملاحظة الغرض البلاغي - أن يُقَال: ولَوْ رَأَيت. لكن الفعل المضارع أدّى معنى دقيقاً لا يؤدّيه الفعل الماضي هنا.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) }
قوله تعالى: {بِآيَاتِنَا} معمولٌ مقدَّمٌ على عامله وهو {يُوقِنُونَ} وَقُدِّمَ لِلإِشْعَارِ بأَهَمّيَةِ آيَاتِ اللهِ في حيَاةِ البْشَر، وبقيمَتِها العظيمة في رحلة امتحانهم، فالإِيقانُ بها هو الذي يُصَحِّحُ مسيرتهم ويُقوّمُ سُلوكهم، وليس الغرض حصر الإِيقان بها، فأركان الإِيمان التي يجب الإِيقان بها لا تقتصر على آيَات الله.
مع ما في تأخير {يُوقِنُونَ} من مراعاة عنصر جماليٍّ تستدعيه رؤوس الآيات. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...