قال - عليه الرحمة:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} )
{الْحِكْمَةَ} الإصابة في العقل والعقد والنطق. ويقال {الْحِكْمَةَ} متابعة الطريق من حيث توفيق الحق لا من حيث هِمةَ النفس. ويقال {الْحِكْمَةَ} ألا تكون تحت سلطان الهوى. ويقال {الْحِكْمَةَ} الكوْن بحكم من له الحكم. ويقال {الْحِكْمَةَ} معرفة قدْر نَفسك حتى لا تمدّ رِجليك خارجاً عن كسائك. ويقال {الْحِكْمَةَ} ألا تستعصي عَلَى مَنْ تعلم أَنك لا تقاومه.
{أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} : حقيقة الشكر انفراج عين القلب بشهود ملاطفات الرَّبِّ. فهو مقلوب قولهم: كَشَرَتْ عن أنيابها الدايةُ؛ فيقال شكر وكشر مثل جذَب وَجبذَ.
ويقال الشكرُ تحققكَ بعجزك عن شكره. ويقال الشكر ما به يحصل كمالُ استلذاذ النعمة. ويقال الشكر فضلةٌ تظهر عَلَى اللسان من امتلاء القلب بالسرور؛ فينطلق بمدح المشكور. ويقال الشكر نعتُ كلّ غنيِّ كما أن الكفرانَ وَصفُ كلِّ لَئيم. ويقال الشكر قرُع باب الزيادة. ويقال الشكر قيد الإنعام. ويقال الشكر قصة يمليها صميم الفؤاد بنشر صحيفة الأفضال. {وَمَن شَكَرَ فإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} [النمل: 40] . لأنه في صلاحها ونصيبها يسعى.
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
الشِّرْكُ عَلَى ضربين: جَليّ وخفيّ؛ فالجليُّ عبادة الأَصنام، والخفيّ حسبان شيء من الحدثان من الأنام. ويقال الشِّرْكُ إثباتُ غَيْرٍ مع شهود الغيب. ويقال الشرك ظلمَ عَلَى القلب، والمعاصي ظلم عَلَى النفس، وظلم النفوس مُعَرَّضٌ للغفران، ولكنّ ظلم القلوب لا سبيل إليه للغفران.