فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350122 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

48 - {اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ... } الآية.

مسوق لبيان ما أُجمل فيما سبق من أحوال الرياح، أي: أنه - سبحانه - يرسلها، فتنشر السحاب، وتدفعه بقوة، وينميه الله ويجعل من القليل كثيرا حتى يملأ أرجاء الأُفق، ينشره - سبحانه - وفق مشيئته هنا وهناك، سائرًا أو واقفًا، مُطْبقًا من جانب وغير مطبق من جانب آخر، أو مطبقا إطباقًا تامًّا، ويجعله تارة أخرى قطعًا متفرقة غير منبسطة، فترى المطر يخرج من وسط السحاب، في حالتي البسط والتقطُّع، فإذا أنزله الله على بلاد من يشاء من عباده وأراضيهم استبشروا فجأة بمجيء الخصب لحاجتهم إليه، وترقبهم له، وكان شأنهم قبل تنزيله ما حكاه الله بقوله:

49 - {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} :

أي: وإن كان هؤلاء قبل أن يصيبهم المطر قَنِطِينَ مكتئبين، قد ظهر الحزن عليهم ظهورًا بالغًا لاحتباس المطر عنهم.

وكرر لفظ: {مِنْ قَبْلِ} للتأْكيد، وأفاد التكرير - كما قال ابن عطية - سرعة تقلب البَشَر من الإبلاس إلى الاستبشار، وذلك أن قوله - سبحانه: مِنْ قَبْلِ أَنْ

يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ يحتمل الفسحة في الزمان حتى يحصل التقلُّب من اليأس إلى الاستبشار فجأة {مِنْ قَبْلِ} بعده مؤكِّدًا، للدلالة على الاتصال، ودفع ذلك الاحتمال. وقال الزمخشرى: أُكِّد ليدل على بُعْد عندهم بالمطر، فيفهم منه استحكام يأْسهم.

50 - {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} :

الخطاب لكل من يتأتى منه النظر، أي: فانظر نظر تفكير وتأمل إلى آثار رحمة الله المترتبة على إنزال المطر: من إحياء الأرض بعد موتها، وإنبات الزروع وأنواع الثمار، وفي الأمر بالنظر إلى إحياء الله - تعالى - للأرض إحياءً بديعًا بعد موتها، التنبيه إلى عظيم قدرته - تعالى - وسعة رحمته - عَزَّ وَجَلَّ - مع ما فيه من التمهيد لما يعقبه من أمر البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت