يعني: أن ذلك القادر العظيم - الذي أحيا الأرض بعد موتها هو الذي يحيي النَّاس بعد موتهم، فهذا استدلال بإحياء الموات على إحياء الأموات؛ فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية، كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية، فهو استدلال بالشاهد على الغائب، ثم ختمت الآية بقوله - سبحانه: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تقرير لمضمون ما قبله، أي: أنه بالغ القدرة على جميع الأشياء التي من جملتها إحياءُ الموتى؛ لأن نسبة قدرته - عَزَّ وَجَلَّ - إلى جميع المقدورات سواءٌ، وهذا من المقدورات بدليل الإنشاء والبدء.
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ}
المفردات:
{فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} : أي فرأوا الزرع الذي أصابته الريح قد اصفر وشرع في الفساد بعد خُضرة ونَضْرة.
{لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} : أي ليظلُّن مستمرين على كفرهم، وفعله من باب: فَرِحَ.
{وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} : لأنهم قد أُصيبوا بالصمم، وهو ثقل السمع، والمفرد: أصم، وفعله من باب: فتح، فيقال: صَمَّ يصَم - بفتح العين فيهما - وصَمِمَ - بالكسر - نادر.
{إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} : أي إذا أعرضوا عنك مولِّين، يقال: دَبَر: وَلَّى، كأَدبر: قاموس.
{وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} : أي لا تستطيع هداية من عميت بصائرهم، والعُمْى: من أصابهم العَمَى، وهو ذهاب البصر كله، والعَمَى أيضًا: ذهاب بصر القلب والمفرد أعمى، والفعل: كرضى: قاموس.
{فَهُمْ مُسْلِمُونَ} : أي خاضعون.
التفسير
51 - {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} :