قوله: {وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ}
فيه وجهان:
أحدهما: أن الليل والنهار معاً وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل، لأن من الناس من يتصرف في كسبه ليلاً وينام نهاراً.
الثاني: أن الليل وقت النوم والنهار وقت لابتغاء الفضل، ويكون تقدير الكلام: ومن آياته منامكم بالليل، وابتغاؤكم من فضله بالنهار.
وفي ابتغاء الفضل وجهان:
أحدهما: التجارة، قاله مجاهد.
الثاني: التصرف والعمل. فجعل النوم في الليل دليلاً على الموت، والتصرف في النهار دليلاً على البعث.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} فيه ثلاث أوجه:
أحدها: يسمعون الحق فيتبعونه.
الثاني: يسمعون الوعظ فيخافونه.
الثالث: يسمعون القرآن فيصدقونه.
قوله تعالى: {وَمِن ءَايَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً}
فيه أربعة تأويلات:
أحدها: خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم، قاله قتادة.
الثاني: خوفاً من الصواعق وطمعاً في الغيث، قاله الضحاك.
الثالث: خوفاً من البرد أن يهلك الزرع وطمعاً في المطر أن يحيي الزرع، حكاه يحيى بن سلام.
الرابع: خوفاً أن يكون البرق برقاً خُلّباً لا يمطر وطمعاً أن يكون ممطراً، ذكره ابن بحر، وأنشد قول الشاعر:
لا يكن برقك برقاً خُلّباً ... إن خير البرق ما الغيث معه
والعرب يقولون: إذا توالت أربعون برقة مطرت وقد أشار المتنبي إلى ذلك بقوله:
فقد أرد المياه بغير زادٍ ... سوى عَدّي لها بَرْق الغمام
قوله تعالى: {وَمِنْ ءَآيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون.
الثاني: أن تثبت.
{بِأَمْرِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: بتدبيره وحكمته.
الثاني: بإذنه لها أن تقوم بغير عمد.
{ثُمَّ إِذا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنْ الأَرْضِ} أي وأنتم موتى في قبوركم