الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)
اقسم الحق سبحانه بإشارة الألف إلى استواء فردانية أزليته على قلوب المفردين من أهل التفريد وبإشارة اللام إلى كشف جماله للأرواح العاشقين الذين استقاموا مع الله بنعت التجريد وبإشارة الميم إلى محبة القدمية السابقة لسباق المحبين الذين استغرقوا في بحار التوحيد انه تعالى لا يدفع من ادعى محبته ومعرفته في مقام وصاله وكشف جماله في الدنيا وبصف السرمدية إلا ويبتليهم بعد التجلى بالاستنار وبعد كشف الأنوار بتعذيب الأسرار لاستيفاء حق الربوبية من العبودية وغيرة الأزلية على كون الحدث بالاسامى والنعوت في نعوته الأبدية قال ابن عطا ظن الحق انهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقايقها وحقائق المحبة هي صب البلاء على المحبة وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس في الظاهر الامراض والمحن في الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته اياه بقوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في الوقت من ربه والمحافظة على أحواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من لا مقام للخلق معه والرجوع إلى من لا وصل للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لاحد فيه ثم بين سبحانه انه لا ينج أحد من الأولين والأخرين من دركات الامتحان بقوله {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ميز بالتبري بين الصادق والكاذب فتبين شكر الشاكرين في النعمة وصبر الصابرين في المحنة ودعوى الكاذبين بفرارهم عن البلاء والطاعة قال ابن عطا بين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء من شكر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين ثم بين سبحانه أن الذين عاشوا في البطالة لم يبلغوا منازل الصديقين بالتمنى والتجلى وأبواب مقادير سعادة الازال مسدودة عليهم ايحسبون أن ينقضوا فضيات الحق السالفة فيهم بوصف الشقاوة والطرد والقطيعة ويبدلوها بقضياته السابقة بنعت