قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ}
قال الكسائي: المعنى وأنجينا لوطاً أو أرسلنا لوطاً.
قال: وهذا الوجه أحب إليّ.
ويجوز أن يكون المعنى واذكر لوطاً إذ قال لقومه موبخاً أو محذراً {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العالمين} {أَئِنَّكُمْ} تقدم القراءة في هذا وبيانها في سورة"الأعراف".
وتقدم قصة لوط وقومه في"الأعراف"و"هود"أيضاً.
{وَتَقْطَعُونَ السبيل} قيل: كانوا قطاع الطريق؛ قاله ابن زيد.
وقيل: كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة؛ حكاه ابن شجرة.
وقيل: إنه قطع النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال قاله وهب بن منبّه.
أي استغنوا بالرجال عن النساء.
قلت: ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة، ويستغنون عن النساء بذلك.
{وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر} النادي المجلس واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه؛ فقالت فرقة: كانوا يخذفون النساء بالحصى، ويستخفّون بالغريب والخاطر عليهم.
وروته أم هانئ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
"قالت أم هانئ: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر} قال:"كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه"أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده."
وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي.
وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا مرّ بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به"يعني يذهب به للفاحشة فذلك قوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر} .
وقالت عائشة وابن عباس والقاسم ابن أبي بَزّة والقاسم بن محمد: إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم.