قوله تعالى: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ}
{يَرْجُو} بمعنى يخاف من قول الهُذَليّ في وصف عَسَّال:
إذَا لَسَعَتْهُ النَّحلُ لم يَرْجُ لسعَها ...
وأجمع أهل التفسير على أن المعنى: من كان يخاف الموت فليعمل عملاً صالحاً فإنه لا بدّ أن يأتيه؛ ذكره النحاس.
قال الزجاج: معنى {يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} ثواب الله و {من} في موضع رفع بالابتداء و {كَانَ} في موضع الخبر، وهي في موضع جزم بالشرط، و {يَرْجُو} في موضع خبر كان، والمجازاة {فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَهُوَ السميع العليم} .
قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} أي ومن جاهد في الدِّين، وصبر على قتال الكفار وأعمال الطاعات، فإنما يسعى لنفسه؛ أي ثواب ذلك كله له؛ ولا يرجع إلى الله نفع من ذلك.
{إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين} أي عن أعمالهم.
وقيل: المعنى؛ من جاهد عدوّه لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله حاجة بجهاده.
قوله تعالى: {والذين آمَنُواْ} أي صدّقوا {وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم.
{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعات.
ثم قيل: يحتمل أن تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك، ويثابوا على ما عملوا من حسنة في الإسلام.
ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والإسلام، ويثابوا على حسناتهم في الكفر والإسلام. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}