فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344089 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {الم} وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَحْسِبُ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَظَنَّ الَّذِينَ خَرَجُوا يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ، أَنْ نَتْرُكَهُمْ بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ، وَلَا ابْتِلَاءِ امْتِحَانٍ، بِأَنْ قَالُوا: آمَنَّا بِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَصَدَّقْنَاكَ فِيمَا جِئْتَنَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَلَّا , لَنَخْتَبِرَهُمْ لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقَ مِنْهُمْ مِنَ الْكَاذِبِ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} قَالَ:"يُبْتَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ".

فَـ «أَنْ» الْأُولَى مَنْصُوبَةٌ بِحَسِبَ، وَالثَّانِيَةُ مَنْصُوبَةٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ بِتَعَلُّقِ يُتْرَكُوا بِهَا، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} لِأَنْ يَقُولُوا آمَنَّا؛ فَلَمَّا حُذِفَتِ اللَّامُ الْخَافِضَةُ مِنْ لِأَنَّ، نُصِبَتْ عَلَى مَا ذَكَرْتُ.

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِإِضْمَارِ الْخَافِضِ، وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَقُولُ: تَرَكْتُ فُلَانًا أَنْ يَذْهَبَ، فَتُدْخِلُ أَنْ فِي الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا تَقُولُ: تَرَكْتُهُ يَذْهَبُ، وَإِنَّمَا أُدْخِلَتْ أَنْ هَاهُنَا لِاكْتِفَاءِ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ {أَنْ يُتْرَكُوا} إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ: أَحْسِبُ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا، فَكَانَ قَوْلُهُ: {أَنْ يُتْرَكُوا} مُكْتَفِيَةً بِوُقُوعِهَا عَلَى النَّاسِ، دُونَ أَخْبَارِهِمْ.

وَإِنْ جَعَلْتَ «أَنْ» فِي قَوْلِهِ {أَنْ يَقُولُوا} مَنْصُوبَةً بِنِيَّةِ تَكْرِيرِ أَحَسِبَ، كَانَ جَائِزًا، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا: أَحَسِبُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت