قوله تعالى: {ووصَّينا الإِنسان بوالديه حُسْناً}
وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو مجلز: وعاصم الجحدري {إِحساناً} بألف.
وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء: {حَسَناً} بفتح الحاء والسين.
روى أبو عثمان النَّهْدي عن سعد ابن أبي وقَّاص، قال: فيَّ أُنزلت هذه الآية، كنت رجلاً بَرّاً بأُمِّي، فلمَّا أسلمتُ قالت: يا سعد! ما هذا الدِّين الذي قد أحدثتَ، لَتَدَعنَّ دِينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموتَ فتُعيَّر بي فيقال: يا قاتلَ أُمِّه، قلت: لا تفعلي يا أُمَّاه، إِنِّي لا أَدَعُ ديني هذا لشيء، قال: فمكثتْ يوماً وليلة لا تأكل، فأصبحتْ قد جُهِدَتْ، ثم مكثتْ يوماً آخر وليلة لا تأكل، فلمَّا رأيتُ ذلك قلتُ: تعلمين والله يا أُمَّاه لو كانت لكِ مائة نَفْس فخرجتْ نَفْساً نَفْساً ما تركت ديني هذا لشيء، فكُلي، وإِن شئتِ لا تأكلي، فلمَّا رأت ذلك أكلتْ، فأُنزلت هذه الآية.
وقيل: إِنَّها نزلت في عيَّاش بن أبي ربيعة، وقد جرى له مع أُمِّه نحو هذا.
وذكر بعض المفسرين أنَّ هذه الآية، والتي في [لقمان: 15] وفي [الأحقاف: 15] نزلن في قصة سعد.
قال الزجاج: مَنْ قرأ: {حُسْناً} فمعناه: ووصَّينا الإِنسان أن يفعل بوالديه ما يَحْسُن، ومن قرأ {إِحساناً} فمعناه: ووصينا الإِنسان أن يُحْسِن إِلى والديه، وكان {حُسْناً} أعمَّ في البِرّ.
{وإِن جاهداك} قال أبو عبيدة: مجاز هذا الكلام مجاز المختصر الذي فيه ضمير، والمعنى: وقلنا له: وإِن جاهداك.
قوله تعالى: {لِتُشْرِك بي} معناه: لتشرك بي شريكاً لا تَعْلَمه لي وليس لأحد بذلك عِلْم، {فلا تُطِعْمها} .
قوله تعالى: {لَنُدْخِلَنَّهم في الصالحين} أي: في زُمرة الصَّالحين في الجنة.
وقال مقاتل:"في"بمعنى"مع". انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}