(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
ذكر ضمان أوزار الناس.
قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(12)
دليل على أن ضمان أوزار الناس بعضهم على بعض باطل، وأن أحدا
لا يجازى إلا بما عمل.
قوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ)
يحتمل أن تكون أثقالهم ما جنوه على أنفسهم، (وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ)
ذكر المعتزلة
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)
دليل على المعتزلة والقدرية، لأنه ذكر بدو الخلق، وإنشائهم
عامة، ولم يذكرهم بعمل صالح ولا طالح، بل ذكر مشيئته في
رحمة بعضهم، وعذاب بعضهم كما ترى.
فهل يكون الكافر على هذا إلا مرادا بالعذاب، والمؤمن إلا مرادا بالرحمة.
سعة لسان العرب.
وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي)
حجة في الإخبار عن لفظ الغائب بلفظ الحاضر، ألا ترى أنه قال:
(بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ) ثم قال: (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) ، ولم يقل: من رحمته.
جواز ترك الخبر قبل إتمامه.
وقوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ)
حجة في جواز ترك الخبر قبل إتمامه، والأخذ في غيره ثم الرجوع
إليه، ولا يكون ذلك عيبا على قائله، وَلا خطأ من فصاحته. ألا
ترى أنه - جل جلاله - ابتدأ الخبر عن إبراهيم - صلى الله عليه -