أى: ووهبنا لإِبراهيم - بعد أن هاجر ومعه زوجه"سارة"وابن أخيه"لوط"- وهبنا له ابنه إسحاق، وهبنا لإِسحاق يعقوب، وجعلنا بفضلنا ورحمتنا، في ذرية إبراهيم النبوة، إذ من نسله جميع الأنبياء من بعده، كما جعلنا في ذريته - أيضا - الكتب التي أنزلناها على الأنبياء من بعده، كالتوراة، والإِنجيل والزبور، والقرآن.
فالمراد بالكتاب هنا: الكتب السماوية التي أنزلها - سبحانه - على موسى وعيسى وداود ومحمد - صلوات الله عليه - وهم جميعا من نسل إبراهيم.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما بال إسماعيل لم يذكر، وذكر إسحاق ويعقوب؟
قلت: قد دل عليه في قوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب} وكفى الدليل لشهرة أمره، وعلو قدره.
«فإن قلت» : ما المراد بالكتاب؟
قلت: قصد به جنس الكتاب، حتى دخل تحته ما نزل على ذريته من الكتب الأرعبة، التي هي: التوراة، والزبور، والإِنجيل، والقرآن.
(وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41)
«فإن قلت» : ما معنى قوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟
قلت: معناه، لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم، وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. .
وقال الآلوسي: قوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا يعلمون شيئاً من الأشياء، لعلموا أن هذا مثلهم، أو أن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. و"لو"شرطية، وجوابها محذوف، وجوز بعضهم كونها لللتمنى في جواب لها، وهو غير ظاهر. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...