قوله تعالى: {مَنْ جاء بالحسنة} قد فسرناه في سورة [النمل: 89] .
قوله تعالى: {فلا يُجزى الذين عَمِلوا السَّيِّئات} يريد الذين أشركوا {إِلاَّ ما كانوا يَعْمَلون} أي: إِلاَّ جزاء عملهم من الشِّرك، وجزاؤه النَّار.
قوله تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القُرآنَ}
قال مقاتل: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً، فمضى من وجهه إِلى المدينة فسار في غير الطريق مخافة الطَّلب؛ فلمَّا أَمِن رجع إِلى الطريق فنزل الجُحْفَةَ بين مكة والمدينة، فعرف الطريق إِلى مكة، فاشتاق إِليها، وذكر مولده، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إِلى بلدك ومولدك؟ قال: نعم؛ قال: فإن الله تعالى يقول: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليك القرآن لرادُّك إِلى مَعَادٍ} ، فنزلت هذه الآية بالجُحْفة.
وفي معنى {فَرَضَ عليكَ} ثلاثة أقوال.
أحدها: فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رباح، وابن قتيبة.
والثاني: أعطاك القرآن، قاله مجاهد.
والثالث: أنزل عليك القرآن، قاله مقاتل، والفراء، وأبو عبيدة.
وفي قوله: {لرادُّكَ إِلى مَعادٍ} أربعة أقوال.
أحدها: إِلى مكة، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد في رواية، والضحاك.
قال ابن قتيبة: مَعَادُ الرَّجُل: بلدُه، لأنه يتصرَّف [في البلاد ويَضْرِب في الأرض] ثم يعود إِلى بلده.
والثاني: إِلى معادك من الجنة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، والزهري.
فإن اعتُرض على هذا فقيل: الرَّدُّ يقتضي أنه قد كان فيما رُدَّ إِليه؛ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنَّه لمَّا كان أبوه آدم في الجنة ثم أُخرج، كان كأنَّ ولده أُخرج منها، فإذا دخلها فكأنه أُعيد.
والثاني: أنَّه دخلها ليلة المعراج، فإذا دخلها يوم القيامة كان ردّاً إِليها، ذكرهما ابن جرير.
والثالث: أن العرب تقول: رجع الأمر إِلى كذا، وإِن لم يكن له كَوْن فيه قطّ، وأنشدوا: