قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً}
أي دائماً؛ ومنه قول طرفة:
لعمرُك ما أمري عليّ بغُمَّةٍ ... نهاري ولا ليلي عليّ بسَرْمدِ
بيّن سبحانه أنه مهد أسباب المعيشة ليقوموا بشكر نعمه.
{مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} أي بنور تطلبون فيه المعيشة.
وقيل: بنهار تبصرون فيه معايشكم وتصلح فيه الثمار والنبات.
{أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} سماع فهم وقبول.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} أي تستقرّون فيه من النصب.
{أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ما أنتم فيه من الخطأ في عبادة غيره؛ فإذا أقررتم بأنه لا يقدر على إيتاء الليل والنهار غيره فلمَ تشركون به.
{وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي فيهما.
وقيل: الضمير للزمان وهو الليل والنهار.
{وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي لتطلبوا من رزقه فيه أي في النهار فحذف.
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الله على ذلك.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}
أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين، ينادون مرة فيقال لهم: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} فيدعون الأصنام فلا يستجيبون، فتظهر حيرتهم، ثم ينادون مرة أخرى فيسكتون.
وهو توبيخ وزيادة خزي.
والمناداة هنا ليست من الله؟ لأن الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة} [البقرة: 174] لكنه تعالى يأمر مَن يوبخهم ويبكتهم، ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب.