قوله: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ}
يعني العمل الذي شُرِطَ عليه. {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} أي بزوجته. {ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً} أي رأى، وقد يعبر عن الرؤية بالعلم. {قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} يحتمل وجهين:
أحدهما: بخبر الطريق الذي أراد قصده هل هو على صوبه أو منحرف عنه.
الثاني: بخبر النار التي رأها هل هي لخير يأنس به أو لشر يحذره.
{أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ} فيها أربعة أوجه:
أحدها: الجذوة أصل الشجرة فيها نار، قاله قتادة.
الثاني: أنها عود في بعضه نار وليس في بعضه نار، قاله الكلبي.
الثالث: أنها عود فيه نار ليس له لهب، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: أنها شهاب من نار ذي لهب، قاله ابن عباس. قال الشاعر:
وألقي على قبس من النار جذوة ... شديدٌ عليها حميها والتهابها.
{لَعلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون. قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَتَاهَا} يعني النار أي قرب منها.
{نُودِيَ مِن شَاطِيءِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ} وهي البقعة التي قال الله فيها لموسى {اخلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طَوًى} .
واحتمل وصفها بالبركة وجهين:
أحدهما: لأن الله كلم فيها موسى وخصه فيها بالرسالة.
الثاني: أنها كانت من بقاع الخصب وبلاد الريف.