{قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ}
والباء في {بما أنعمت} للقسم، والتقدير: أقسم بما أنعمت به عليّ من المغفرة، والجواب محذوف، أي لأتوبن، {فلن أكون} ، أو متعلقة بمحذوف تقديره: اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة، {فلن أكون} إن عصمتني {ظهيراً للمجرمين} .
وقيل: {فلن أكون} دعاء لا خبر، ولن بمعنى لا في الدعاء، والصحيح أن لن لا تكون في الدعاء، وقد استدل على أن لن تكون في الدعاء بهذه الآية، وبقول الشاعر:
لن تزالوا كذاكم ثم ما زلت ... لهم خالداً خلود الجبال
والمظاهرة، إما بصحبته لفرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد، وكان يسمى ابن فرعون، وإما أنه أدت المظاهرة إلى القتل الذي جرى على يده.
وقيل: بما أنعمت عليّ من النبوّ، فلن أستعملها إلاّ في مظاهرة أوليائك، ولا أدع قبطياً يغلب إسرائيلياً.
واحتج أهل العلم بهذه الآية على منع معونة أهل الظلم وخدمتهم، نص على ذلك عطاء بن أبي رباح وغيره.
وقال رجل لعطاء: إن أخي يضرب بعلمه ولا يعدو رزقه، قال: فمن الرأس، يعني من يكتب له؟ قال: خالد بن عبد الله القسري، قال: فأين قول موسى؟ وتلا الآية: {فأصبح في المدينة خائفاً} من قبل القبطي أن يؤخذ به، يترقب وقوع المكروه، به أو الإخبار هل وقفوا على ما كان منه؟ قيل: خائفاً من أنه يترقب المغفرة.
وقيل: خائفاً يترقب نصرة ربه، أو يترقب هداية قومه، أو ينتظر أن يسلمه قومه.
{فإذا الذي استنصره بالأمس} : أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه.
وإذا هنا للمفاجأة، وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ، وهو معرب، فحركة سينه حركة إعراب لأنه دخلته أل، بخلاف حاله إذا عري منها، فالحجاز تنبيه إذا كان معرفة، وتميم تمنعه الصرف حالة الرفع فقط، ومنهم من يمنعه الصرف مطلقاً، وقد يبنى مع أل على سبيل الندور.
قال الشاعر: