1، 2 - {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} قد تقدم ما ذكر في هذا (2) ، و {الْمُبِينِ} يجوز أن يكون من: أبان إذا أظهر، ومن بان: إذا ظهر.
قال قتادة في هذه الآية: (مُبِينِ) والله بركته وهداه ورشده (3) .
وقال مقاتل: بين ما فيه (4) . وهذا من أبان المطاوع.
وقال أبو إسحاق: (مُبِين) الحق من الباطل، والحلال من الحرام، ومبين قصص الأنبياء (5) . وهذا من أبان الواقع.
3 - {نَتْلُو عَلَيْكَ} قال ابن عباس: يريد: نوحي إليك {مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} أي: من خبرهما وحديثهما {بِالْحَقِّ} الذي لا ريب فيه {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون بالقرآن. يعني: أن صدق هذا الكتاب لمن آمن به وصدقه، فأما من لم يؤمن به فليس عنده بحق.
4 -قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} قال الليث: العلو: العظمة والتجبر، يقال: علا الملك علوًا إذا تجبر، ومنه قوله تعالى: {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 83] قال المفسرون: استكبر وتجبر وبغى وتعظم وطغى. كل هذا من ألفاظهم.
وقوله: {فِي الْأَرْضِ} يعني: أرض مصر {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} يعني: أحزابًا وفرقًا، كقوله: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام: 65] وقد مر.
والمعني: جعلهم فرقًا وأصنافًا في الخدمة، والتسخير {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} قال ابن عباس: وهم أسباط النبوة، يعني: بني إسرائيل.
ثم فسر ذلك الاستضعاف فقال: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} قال المفسرون: يقتل أبناءهم، ويترك بناتهم فلا يقتلهن؛ وذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولودًا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكك.
قال أبو إسحاق: والعجب من حمق فرعون؛ إن كان هذا الكاهن عنده صادقًا فلا ينفع القتل، وإن كان كاذبًا فما معنى القتل.