قَوْله تَعَالَى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}
وَقَالَ تَعَالَى: {قَتَلْت نَفْسًا} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِوَكْزِهِ؛ ثُمَّ قَالَ: {رَبِّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِاللَّطْمَةِ عَمْدٌ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: ظَلَمْت نَفْسِي بِإِقْدَامِي عَلَى الْوَكْزِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدٌ؛ إذْ الظُّلْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَتْلِ دُونَ الظُّلْمِ، وَكَانَ صَغِيرَةً. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}