قوله: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى}
قال الضحاك: هو مؤمن آل فرعون. وقال شعيب: اسمه شمعون. وقال محمد بن إسحاق: شمعان. وقال الضحاك والكلبي: اسمه حزقيل بن شمعون. قال الكلبي: هوابن عم فرعون أخي أبيه.
{قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقتُلُوكَ} فيه تأويلان:
أحدهما: يتشاورون في قتلك، قاله الكلبي، ومنه قول النمر بن تولب:
أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر
الثاني: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك ومنه قوله {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِالْمَعْرُوفِ} [الطلاق: 6] أي ليأمر بعضكم بعضاً وكقول امرئ القيس:
أحارِ بن عمرٍو كأني خَمِرْ ... ويعدو على المرء ما يأتمر
قوله تعالى: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ}
قال عكرمة: عرضت لموسى أربع طرق فلم يدر أيتها يسلك.
{قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ} وفيه وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك عند استواء الطرق فأخذ طريق مدين، قاله عكرمة.
الثاني: أنه قال ذلك بعد أن اتخذ طريق مدين فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي قصد الطريق إلى مدين، قاله قتادة والسدي. قال قتادة: مدين ماء كان عليه قوم شعيب.
قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} قال ابن عباس: لما خرج موسى من مصر إلى مدين وبينه وبينهما ثماني ليل ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافياً فما وصل إليها حتى وقع خف قدميه.
{وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ} أي جماعة. قال ابن عباس: الأمة أربعون. {يَسْقُونَ} يعني غنمهم ومواشيهم. {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} فيه وجهان:
أحدهما: تحبسان، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر:
أبيتُ على باب القوافي كأنما ... أذود بها سِرباً من الوحش نُزَّعا
الثاني: تطردان. قال الشاعر: