قوله تعالى {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ} إذا نفخ القهر في ناقور الهيبة حين تلاطمت بحار العظمة اضمحلت الاكوان والحدثان في سطوات عظمة الرحمن فهناك أهل معرفته ومحبته وشوقه لا يفزعون من رؤية ملك العظائم لأنهم في أكناف الوصلة مستانسون بجمال المشاهدة وهم المستثنون بقوله {إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ} وهم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال لا يحزنهم الفزع الأكبر ثم بين سبحانه أن الكل في ميادين عظمته وجلال كبريائه يفنون في أنوار سطوات قدمه بقوله {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} قال بعضهم صاغرين خاضعين لعظمته وكبريائه.
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)
قوله تعالى {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} اعلمنا الحق سبحانه من غلبة سلطان عظمته وكبريائه على قلوب الخليقة يوم القيامة بحيث لا يعلمون انقلاب الكون من صولة شهود عظمته على وجوههم وأيضا هذا وصف العارفين في طريان أرواحهم إلى الملكوت باجنحة أنوار الجبروت حين اشباحهم مستقيمة في نعوت الخليقة في مقام العبودية قال ابن عطاء الإيمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسى وأنواره تخرق الحجب الأعلى قال جعفر ترى الانفس جامدة عند خروج الروح والروح تسرى في القدس لتاوى إلى مكانها من تحت العرش وقال الصادق نور قلوب الموحدين وانزعاج انين المشتاقين تمر مر السحاب حتى يشاهدوا الحق فيسكنون قال جعفر الخلدى حضر الجنيد مجلس السماع مع أصحابه واخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له بعض أصحابه إلا تتبسط كما انبسط اخوانك فقال الجنيد وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قال الأستاذ كثير من الناس اليوم من أصحاب التمكين الساكنين بنفوسهم السايحين في الملكوت أسرارهم.