قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {قل سيروا} في أرض البشرية {فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} لأن خواص نفوسهم انموذج من جهنم كما أن خواص أهل القلوب انموذج من الجنة {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} لأنه خمر طينة آدم بيديه أربعين صباحاً ونفخ فيه من روحه فهو مطلع على قالبه وعلى قلبه ولهذا قال {وما من غائبة} من الخواص في سماء القلب وأرض القالب {إلا في كتاب مبين} وهو علم الله تعالى أن هذا القرآن يقص لأن كل كتاب كان مشتملاً على شرح مقام ذلك النبي ولم يكن لنبي مقام في القرب مثل نبينا، فلا جرم لم يكن في كتبهم من الحقائق مثل ما في القرآن ولهذا قال {إن ربك يقضي بينهم} أي بين هذه الأمة وبين أمة كل نبي بحكمه أي بحكمته بأن يبلغ متابعي كل نبي إلى مقام نبيهم ويبلغ متابعي نبينا صلى الله عليه وسلم إلى مقام المحبة. فاتبعوني يحببكم الله {وهو العزيز} الذي لعزته لا يهدي كل مثمن إلى مقام حبيبه {العليم} بمن يستحق هذا المقام. {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} في دعوة الخلق إلى الله {وإذا وقع القول عليهم} وذلك بعد البلوغ ومضى زمان الرعي في مراتع البهيمية {أخرجنا لهم} من تحت أرض البشرية {دابة تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} وهي النفس الناطقة فإنها إلى الآن كانت موصوفة بصفة الصمم والبكم بتبعية النفس الأمارة التي لا توقن هي وصفاتها بالدلائل. {ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} من كلامه وهي صفات الروح والقلب وذلك بعد التصفية والمداومة على الذكر والفكر، حتى إذا رجعوا إلى الحضرة {قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أماذا كنتم تعملون} بعد أن كنتم مصدقيها عند خطاب {ألست بربكم} [الأعراف: 172] وهذا خطاب فيه استبطاء وعتاب وقع قول يحبهم عليه بدل ما ظلموا فهم لا ينطقون كقوله"من عرف الله كل لسانه" {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً} جعلنا ليل