[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي السمع)
وهو قوّة فِي الأُذُن، بها تدرِك الأَصوات.
وفِعْله يقال له السّمع أَيضًا.
وقد سَمِع سَمْعًا.
ويعبّر تارة بالسّمع عن الأُذُن نحو: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} .
وتارة عن فعله كالسّماع نحو: {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} ، وتارة عن الفهم، وتارة عن الطَّاعة، تقول: اسمع ما أَقول لك.
ولمْ تسمعْ ما قلتُ، أَى لم تفهم.
وقوله: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} ، أَى فهِمنا ولم نأْتمر لك.
وقوله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ، أَى فهمْنَا وارتسَمْنا.
وقوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} ، يجوز أَن يكون معناه: فَهِمْنا وهم لا يعملون بموجَبه، وإِذا لم يعمل بموجَبه فهو فِي حكم مَن لم يسمع، قال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} أَى أَفهمهم بأَن جعل لهم قوَّة يفهمون بها.
وقوله: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} ، فغير مُسْمَع يقال على وجهين:
أَحدهما: دعاء على الإِنسان بالصّمم.
والثَّانى: أَن يقال أَسمعت فلاناً إِذا سَبَبْتُه.
وذلك متعارَف فِي السّبّ.
ورُوى أَن أَهل الكتاب كانوا يقولون [ذلك] للنبيّ صلَّى الله عليه وسلم يوهمون أَنَّهم يعظِّمونه ويَدْعون له، وهم يدعون عليه بذلك.
وكلّ موضع أُثبت فيه السّمع للمؤمنين أَو نُفى عن الكافرين أَو حُثَّ على تحرّية فالقصد به إِلى تصوّر المعنى والتفكر فيه.
وإِذا وُصف الله بالسّمع فالمراد به علمه بالمسموعات وتحرّية للمجازاة به، نحو: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} وقوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} أَى إِنك لا تُفهمهم؛ لكونهم كالموتى فِي افتقادهم - لسوءِ فعلهم - القوّة العاقلة الَّتى هي الحياة المختصة بالإِنسانية.