وقولُه: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أَى (يقوله فيه تعالى) مَن وقف على عجائب حكمته ، ولا يقال فيه: ما أَبصره وما أَسمعه لما تقدم ذكره ، وأَن الله تعالى لا يوصَف إِلاَّ بما ورد به السّمع.
وقولُه فِي صفة الكفار: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} معناه: أَنهم يسمعون ويبصرون فِي ذلك اليوم ما خَفِىَ عنهم وضلُّوا عنه اليوم ؛ لظلمهم أَنفسهم وتركهم النَّظر.
وقولُه: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أَى يسمعون منك لأَجل أَن يكذِبوا ، {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} أَى يسمعون لمكانهم.
والاستماع: الإِصغاء.
وقوله: {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ} أَى مَن الموجِد لأَسماعهم وأَبصارهم ، والمتولِّى بحفظها.
والمسْمَع والمِسْمع: خَرْق الأُذُن.
وفى دعاءِ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: يامن لا يشغله سمعٌ عن سمع ، ويامَن لا تغلِّطه المسائل ، ويامن لا يُبرمه إِلحاح الملحّين ، ارزقنى بَرْد عفوك ، وحلاوة رحمتك ، ورَوْح قربك.
وقال الشاعر:
*لو يسمعون كما سمعتُ كلامها * خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسجودًا*
وقد ورد السّمع فِي التنزيل على وجوه:
الأَوّل: بمعنى الإِفهام: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} أَى لا تفهمهم.
الثاني: بمعنى إِجابة الدّعاءِ: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ} .
الثالث: بمعنى فهم القلب: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ، {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} أَى سَمْعِ الفؤاد ، {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} أَى سمعنا بقلوبنا ، وأَطعنا بجوارحنا.
الرّابع: بمعنى سماع جارحة الأُذُن: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} ، {نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} ، {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} أَى سمعنا بالآذان ، وعصينا بالجَنَان.