فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334056 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) }

فإن قيل: ما مراده بإحضار عرشها قبل مجيئه؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه أراد أخذه لما وصفه له الهدهد، لأنها متى قدمت عليه مُسْلمة حَرُمَ عليه أخذ مالها، قاله مجاهد.

قلت: وهذا ليس بشيء لوجهين، أحدهما: لأنه كان زاهدًا في الدنيا نبيًا ورسولًا، وما عرشها بالنسبة إلى مُلكه حتى يحتالَ على أَخْذِ مالها قبل إسلامها؟

والثاني: أن الغنائم كانت مُحَرَّمَةً عليهم، وإنما أبيحت لهذه الأمة.

والثاني: أنه أراد أن يختبر علمها، فينظر هل تعرفه أم لا، قاله ابن زيد.

والثالث: أراد أن يريها قدرة الله وسلطانه وأنه صاحب معجزات، فتنقاد إليه من غير عنف، قاله مقاتل.

وهذان القولان جيدان.

{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ... (40) }

{أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ومعناه إذا مددت عينيك إلى أقصى منظرك، فمدَّ سليمان عينيه، ودعا آصف، فكان من دعائه: يا حيُّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام. فبعث الله ملائكة فَخَدَّت اللأرضَ بالسرير خدًّا حتى صار بين يدي سليمان قبل أن يرجع إليه طرفه.

فإن قيل: فآصفُ من أتباع سليمان يعرف الاسم الأعظم وسليمان لا يعرفه؟

فالجواب من وجوه.

أحدها: أنَّ ابن عباس قال: الذي عنده علم من الكتاب هو جبريل عليه السلام.

والثاني: أنه مَلكٌ عظيم أيَّد الله به سليمان، قاله عكرمة.

فعلى هذين القولين سقط السؤال.

والثالث: إنما قصد سليمان أنَّ بعض أتباعه يتولى إحضارَ عرشها، لأن سليمان لا يباشره، وقد كان الاسم الأعظم في خاتمه.

والرابع: أراد أن ينوِّهَ باسم آصف ويرفع منزلته، لا أنه عاجز عن ذلك.

وقد ذكرنا أن سليمان كان يعرف الاسم الأعظم قبل قوله: {وَهَبْ لِي مُلْكًا} . انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت