15 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا}
قال ابن عباس ومقاتل: علمًا بالقضاء، وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال.
{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} أي: بالنبوة والكتاب، وإلانة الحديد، وتسخير الشياطين والجن، والإنس، والمُلْك الذي أعطاهما الله وفضلهما به {عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} .
16 -وقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} قال ابن عباس: ورث منه النبوة.
وقال السدي: ورث نبوته.
وقال مقاتل: ورث سليمان علم داود وملكه.
وقال قتادة: كان لداود تسعة عشر ذكرًا فورث سليمان مُلْكه من بينهم ونبوته. فمعنى تخصيص سليمان بالوراثة هو هذا.
وذكر الفراء والزجاج معنى قول قتادة.
قوله: (وَقَال) أي: قال سليمان لبني إسرائيل {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} وهذا كالتحدث من سليمان بما أنعم الله به عليه.
قال الليث: كلام كل شيء منطقه، وتلا الآية.
وقال الأصمعي: صوت كل شيء منطقه، ونُطقُه، ومنه قولهم: مالَه صامت ولا ناطق؛ الناطق: الحيوان من الرقيق وغيره سمي ناطقًا لصوته.
قال الفراء: منطق الطير، يعني: كلام الطير، فجعله كمنطق الرجل إذ فُهِم، وأنشد لحميد بن ثور:
عجبتُ لها أنى يكون غِناؤها ... فصيحًا ولم تفغرْ بمنطقها فما
فجعله كالكلام لَمَّا ذهب به إلى أنها تغني.
وقال أبو علي الفارسي: القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد من ذلك في موضع الآخر، ويعبر بكل واحد منها عما عبر بالآخر، قال رؤبة:
لو أنني أعطيت علم الحُكْل ... علمَ سليمانَ كلامَ النملِ
وقال الله تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} [النمل: 18] وقال إخبارًا عن الهدهد: {فَقَالَ أَحَطْتُ} [النمل: 22] فذَكَر له القول. وأنشد الأخفش:
صدَّها منطقُ الدجاجِ عن القصدِ ... وصوت الناقوس بالأسحار
وأنشد أيضًا:
فَصبَّحتْ والطيرُ لم تكلَّم