[من روائع الأبحاث]
الرسم القرآني وأسراره
إعداد المهندس محمد شملول
مهندس مدني وكاتب إسلامي مصري
إن القرآن الكريم الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقرأه أناء الليل وأطراف النهار ونتدبر كلماته ومعانيها هو نفسه الكتاب الذي أنزل من اللوح المحفوظ في شهر رمضان دون زيادة أو نقصان, حيث أنزله الله سبحانه وتعالى من اللوح المحفوظ جملة واحدة في ليلة القدر المباركة, قال الله عزّ وجل:"إنا أنزلناه في ليلة القدر {1} " [سورة القدر] . وقال سبحانه وتعالى:"حم {1} والكتاب المبين {2} إنا أنزلناه في ليلة مباركة {3} " [الدخان] .
فَوضِعَ في بيت العزة في السماء الدنيا، ثم كان جبريل عليه السلام يَنزل به منجماً بالأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم. [1] .
وأقسم الله سبحانه وتعالى بالكتاب المبين الذي أنزله بلسان عربي متحدياً البلغاء والشعراء أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض عوناً وظهيراً,
قال الله تبارك وتعالى:"حم {1} والكتاب المبين {2} إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون {3} ". [الزخرف] .
و (جعلناه) أي سميناه ووصفناه, ولذلك تعدى الفعل جعل إلى مفعولين.
و (قرآناً عربياً) أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه, وقال مقاتل: لأن لسان أهل السماء عربي. [2] .
والقرآن الكريم ليس أمر ونهي وكلمات ومعاني فقط بل ورسم أيضاً
والمقصود بالرسم القرآني هو رسم الكلمات القرآنية من حيث نوعية حروف كل كلمة وردت في القرآن الكريم وعدد حروفها.
وليس المقصود منه نوعية خط الكتابة سواء نسخ أو كوفي أو غيره, فقد أجمع معظم العلماء أن رسم المصحف هو توقيفي لا يجوز مخالفته واستدلوا على ذلك من قول الله سبحانه وتعالى:"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُعَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} " [سورة النجم] .