(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
المعتزلة.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ(4)
حجة قاطعة مسكتة على المعتزلة والقدرية إذ قد أخبر عن نفسه - جل
جلاله - أنه مُزين أعمال الكفار نصَّا بِلا تأويل. ففيه دليل على أن ما أخبر
من تزيين الشيطان فهو تبع لتزيينه، كما أن مشيئة عباده في المعصية تابعة
لمشيئته فيهم، إذ محال أن تكون مشيئة الخالق تبعَا لمشيئة مخلوق، أو تزيينه
تبعا لتزيين الشيطان، فإما أن يجعلوهما تبعَا ويكفروا، أو يجحدوا هذه
الآية فيكفروا أيضاً، وإما أن يفرقوا بما قلناه ويسلموا، ويكلوا علم
العدل فيه إلى من لم يستعبدهم بمعرفته، ولم يلزمهم مزاحمته في سره.
وقوله: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ(7)
دليل على أن طلب النار مباح، ولا يكون في عداد المسألة. وجائز
للمرء أن يسافر بحرمته إذا خشي عليها الضيعة.
رد على من يقول بخلق القرآن.
وقوله: (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9)
دليل واضح على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد فسرناه قبل
هذا في سورة أخرى.
معرفة القلب دون إقرار اللسان.
وقوله: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(13)
ولم يقل: هذه، لأنه - والله أعلم - رد على الجائي من
الآيات. ثم قال: (وَجَحَدُوا بِهَا)
برده على الآيات. وفيه دليل على أن معرفة القلب دون إقرار اللسان
وتوطين النفس على الشيء لا ينفع، ولا الإقرار ينفع دون الضمير حتى
يجتمعا معا، وتستوطن الأنفس عليه ويأخذ في العمل معه.
ذكر الرافضة.
وقوله: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)