فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330445 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)

ثم أمره - سبحانه - بالتوكل عليه وحده فقال: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي:

اخفض جناحك لأتباعك المؤمنين، وقل لمن عصاك بعد إنذاره إنى برئ من أعمالكم، واجعل توكلك واعتمادك على ربك وحده، فهو - سبحانه - صاحب العزة والغلبة، والقهر، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء.

وهو - عز وجل - الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ

إلى عبادته وإلى صلاته دون أن يكون معك أحد.

وهو - سبحانه - الذي يرى تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ أي: يراك وأنت تصلى مع المصلين، فتؤمهم وتنتقل بهم من ركن إلى ركن، ومن سنة إلى سنة حال صلاتك، والتعبير بقوله تَقَلُّبَكَ يشعر بحرصه صلّى الله عليه وسلّم على تعهد أصحابه، وعلى تنظيم صفوفهم في الصلاة، وعلى غير ذلك مما هم في حاجة إليه من إرشاد وتعليم.

وعبر عن المصلين بالساجدين، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فهذا التعبير من باب التشريف والتكريم لهم.

إِنَّهُ - سبحانه - هُوَ السَّمِيعُ لكل ما يصح تعلق السمع به الْعَلِيمُ بكل الظواهر والبواطن، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا السماء.

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريم ببيان أن الشياطين من المحال أن تتنزل على الرسول صلى الله عليه وسلّم الصادق الأمين .. وإنما تتنزل على الكاذبين الخائنين، فقال - تعالى -:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 221 إلى 227]

(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ(221)

والاستفهام في قوله - تعالى -: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ ... للتقرير، والخطاب للمشركين الذين اتهموا النبي صلّى الله عليه وسلّم تارة بأنه كاهن، وتارة بأنه ساحر أو شاعر.

أي: ألا تريدون أن تعرفوا - أيها المشركون - على من تتنزل الشياطين؟! إنهم لا يتنزلون على الرسول صلّى الله عليه وسلّم، لأن طبعه يتباين مع طبائعهم، ومنهجه يتعارض مع مسالكهم، فهو يدعو إلى الحق وهم يدعون إلى الباطل.

إنما تتنزل الشياطين عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أي: كثير الإفك والكذب أَثِيمٍ أي: كثير الارتكاب للآثام والسيئات، كأولئك الكهنة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت