الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ رُسُلَ اللَّهِ، إِذْ دَعَاهُمْ صَالِحٌ أَخُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَا تَتَّقُونَ عِقَابَ اللَّهِ يَا قَوْمِ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَخِلَافِكُمْ أَمْرَهُ، بِطَاعَتِكُمْ أَمْرَ الْمُفْسِدِينَ فِي أَرْضِ اللَّهِ.
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِتَحْذِيرِكُمْ عُقُوبَتَهُ عَلَى خِلَافِكُمْ أَمْرَهُ {أَمِينٌ} عَلَى رِسَالَتِهِ الَّتِي أَرْسَلَهَا مَعِي إِلَيْكُمْ.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ} أَيُّهَا الْقَوْمُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ {وَأَطِيعُونِ} فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِ رَبِّكُمْ بِاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ.
{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}
يَقُولُ: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى نُصْحِي إِيَّاكُمْ وَإِنْذَارِكُمْ مِنْ جَزَاءٍ وَلَا ثَوَابٍ.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: إِنْ جَزَائِي وَثَوَابِي إِلَّا عَلَى رَبِّ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ صَالِحٍ لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُودَ: أَيَتْرُكُكُمْ يَا قَوْمِ رَبُّكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا آمِنِينَ، لَا تَخَافُونَ شَيْئًا.
{فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
يَقُولُ: فِي بَسَاتِينَ وَعُيُونِ مَاءٍ.
{وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ}
يَعْنِي بِالطَّلْعِ: الْكُفُرَّى.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {هَضِيمٌ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الْيَانِعُ النَّضِيجُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْمُتَهَشِّمُ الْمُتَفَتِّتُ
قَالَ مُجَاهِدٌ:"إِذَا مُسَّ تَهَشَّمَ وَتَفَتَّتَ، قَالَ: هُوَ مِنَ الرُّطَبِ هَضِيمٌ تَقْبِضُ عَلَيْهِ فَتَهْضِمُهُ".
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الرَّطْبُ اللَّيِّنُ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الرَّاكِبُ بَعْضُهُ بَعْضًا.