{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي}
واحد يؤدّي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدوّ الله وعدوّة الله؛ حكاهما الفراء.
قال علي بن سليمان: من قال عدوّة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدوّ للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب.
ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدوّ لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال: {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] .
وقال الفراء: هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدوّ لهم لأن من عاديته عاداك.
ثم قال: {إِلاَّ رَبَّ العالمين} قال الكلبيّ: أي إلا من عبد ربّ العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف.
قال أبو إسحاق الزجاج: قال النحويون هو استثناء ليس من الأوّل؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأوّل على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله.
وتأوّله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده: فإنهم لو عبدتُهم عدوّ لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا.
وقال الجرجاني: تقديره: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدوّ لي.
وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} [الدخان: 56] أي دون الموتة الأولى.
قوله تعالى: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ}
أي يرشدني إلى الدين.
{والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} أي يرزقني.
ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يُطعم ولا يسَقي؛ كما تقول: زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} قال: {مَرِضْتُ} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعاً.
ونظيره قول فتى موسى: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان} [الكهف: 63] .