قوله تعالى: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}
فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أنه القبان، قاله الحسن.
الثاني: الحديد، رواه ابن المبارك.
الثالث: أنه المعيار، قاله الضحاك.
الرابع: الميزان، قاله الأخفش والكلبي.
الخامس: العدل.
واختلف قائلو هذا التأويل فيه هل هو عربي أو رومي؟ فقال مجاهد والشعبي: هو العدل بالرومية، وقال أبو عبيدة وابن شجرة: هو عربي وأصله القسط وهو العدل، ومنه قوله تعالى: {قَائِماً بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] أي بالعدل.
قوله تعالى: { ... وَلاَ تَعْثَواْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} فيه قولان:
أحدها: معناه ولا تمشوا فيها بالمعاصي، قاله أبو مالك.
الثاني: لا تمشوا فيها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل، قاله ابن المسيب.
ويحتمل ثالثاً: أن عبث المفسد ما ضر غيره ولم ينفع نفسه.
قوله تعالى: {وَالجِبِلَّةِ} يعني الخليقة، قال امرؤ القيس:
والموت أعظم حادثٍ ... فيما يمر على الجبلة
{الأَوَّلِينَ} يعني الأمم الخالية، والعرب تكسر الجيم والباء من الجبلة، وقد تضمها وربما أسقطت الهاء كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} [يس: 62] . قال أبو ذؤيب:
صناتا يقربن الحتوف لأهلها ... جهازاً ويستمتعن بالأنس الجبل
قوله تعالى: {كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: جانباً من السماء، قاله الضحاك.
الثاني: قطعاً، قاله قتادة.
الثالث: عذاباً، قاله السدي، قال الشاعر:
وُدّي لها خالص في القلب مجتمع ... وودها فاعلمي كسف لما فوق. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}