105 - {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} قال أبو إسحاق: دخلت التاء و: {قوم} مذكرون؛ لأن المعنى: كذبت جماعة قوم نوح.
وقوله: {الْمُرْسَلِينَ} قال ابن عباس، ومقاتل، والمفسرون: يعني نوحًا وحده. وعلى هذا إنما جاز الجمع؛ لأن من كذب رسولاً واحدًا من رسل الله فقد كذب الجماعة، وخالفها؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. وهذا معنى قول الحسن؛ لما سئل عن هذا وأمثاله فقال: إن الآخِر جاء بما جاء به الأول، فإذا كَذبوا واحدًا فقد كذبوهم أجمعين. وقال الكلبي {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا، وما أخبرهم من مجيء المرسلين بعده. قال الزجاج: وجائز أن يكونوا كذبوا جميع الرسل.
106 - {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} قال ابن عباس: ابن أبيهم، يعني: أن الأخوة كانت من جهة النسب، لا من جهة الدين. وهو قول جميع المفسرين: أخوهم في النسب. يعني: أنه منهم، وليس بأخيهم في الدين.
قال الزجاج: كل رسول يأتي بلسان قومه، ليوضح لهم الحجة، ويكون أبين لهم، كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} الآية.
[إبراهيم: 4] وقوله: {أَلَا تَتَّقُونَ} مفسر في هذه السورة.
107 - {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} قال ابن عباس: ائتمني الله على رسالته، وبعثني إليكم.
وهو قول مقاتل: أمين على الرسالة فيما ينكم وبين ربكم.
وقال الكلبي: كان فيهم أمينًا قبل ذلك.
108 - {فَاتَّقُوا اللَّهَ} بطاعته وعبادته {وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به من الإيمان والتوحيد.
109 - {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} قال مقاتل: وذلك أنهم قالوا للأنبياء: إنكم تريدون أن تتملكوا علينا في أموالنا! فردت عليهم الأنبياء فقالوا: وما نسألكم عليه من أجرة يعني: على الإيمان جُعلا.
{إِنْ أَجْرِيَ} ما جزائي وثوابي {إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} .