111 -وقوله: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ} قال مقاتل: أنصدق بقولك {وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} الواو هاهنا للحال، ومعها: قد، مضمرة؛ لأن واو الحال قَلَّ ما تصحب الأفعال، ولهذا قرأ من قرأ: (وأتْباعُك) قال الفراء:
وهو وجه حسن.
وقال الزجاج: هي في العربية جيدة؛ لأن واو الحال تصحب الأسماء أكثر في العربية؛ لأنك تقول: جئتك وأصحابك الزيدون، ويجوز: وصحبك، والأكثر: جئتك وقد صحبك الزيدون. ومعنى {الْأَرْذَلُونَ} هو كمعنى الأراذل وقد مر.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد المساكين بأنهم شرار الناس ليس لهم مال ولا عز.
وقال مقاتل، والكلبي: يعنون السفلة. وكان آمن شرح بنوه، ونساؤه، وأُناس من ضعفاء قومه.
وروى الضحاك عن ابن عباس قال: الحاكة. وهو قول عكرمة، وزاد: الأساكفة.
قال أبو إسحاق: والصناعات لا تضر في باب الديانات.
وروي عن ابن عباس، في تفسير الأرذلين: الغلفة. والصحيح: أنهم أرادوا بالأرذلين الذين مكاسبهم دنية؛ لقوله: {قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
لما نسبوا أتباع نوح إلى دناءة المكاسب، أجابهم نوح بأن قال:
112 - {وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يعني: ما كنت أعلم أعمالهم، وصنائعهم، ولم أُكلف ذلك إنما كلفت أن أدعوهم.
وقال مقاتل: يقول: لم أكن أعلم أن الله يهديهم للإيمان من بينكم ويدعكم. وهذا القول غير الأول، ومعناه: أن نوحًا قال لهم: لا أدري أيش عملوا حتى استحقوا الهداية من بينكم دونكم، كأنه يقول: لا يضرهم دناءة مكاسبهم إذ هداهم الله. والقول هو الأول؛ لقوله:
113 - {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي} أي: ما حسابهم فيما يعملون من صنائعهم {إِلَّا عَلَى رَبِّي} وليس عليَّ من حسابهم شيء {لَوْ تَشْعُرُونَ} لو تعلمون ذلك.