قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)
قوله:(الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن
غيرهم)الذي يقدر ناظر إلَى تفسير العزيز ونصر أوليائه تفسير الرحيم. قوله يكفك الخ. تنبيه
على ربطه بالمقام أو القادر عَلَى الانتقام ممن يعصيك. الرحيم حيث أمهلهم لعلهم يتوبون
أو يولد من آمن منهم. قوله يكفك مجزوم في جواب الأمر. قوله منهم أي من العشيرة، ومن
غيرهم إشَارَة إلَى عموم الْمُؤْمنينَ كما نبهناك عليه الأمر بالتوكل أمر بدوامه بالنسبة إليه عليه
السلام وأنه للوجوب بالنظر إلَى أصل التوكل وللندب بالنسبة إلَى كماله.
قوله: (وقرأ نافع وابن عامر «فتوكل» على الإِبدال من جواب الشرط) عَلَى
الإبدال من (فقل إني بريء) بدل الكل لكن المبدل منه مقصود أَيْضًا لم يجعله مَعْطُوفًا
على الْجَزَاء لخفاء التعقيب فيه لكن السببية واضحة؛ إذ هذا الْقَوْل مع كثرة الْمُشْركينَ
الخصماء بسَبَب التوكل؛ إذ هُوَ تفويض الأمر إلَى من يملك ويقدر النفع والضر، وفي الكَشَّاف
وله محل في العطف أن يعطف عَلَى فقل أو عَلَى فلا تدع.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ(218)
قوله: (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ) هذا بيان كونه رحيمًا عَلَى رسوله لأن ما ذكر من
أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح
أحوال المتهجدين من أصحابه كما في الكَشَّاف.
قوله: (إلَى التهجد) هذا القيد بناء عَلَى الرّوَايَة الْمَذْكُورة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يكفك. بالجزم عَلَى أنه جواب الأمر من الكفالة. قوله لما نسخ قيام الليل أي بقوله
تَعَالَى (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) أي أسقط عنكم قوله: من دندنتهم.
الدندنة أن تسمع من الرجل نعمة ولا تفهم ما يقول.