{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) }
الضمير في: {وإنه} عائد على القرآن، أي إنه ليس بكهانة ولا سحر، بل هو من عند الله، وكأنه عاد أيضاً إلى ما افتتح به السورة من إعراض المشركين عما يأتيهم من الذكر، ليتناسب المفتتح والمختتم.
وقرأ الحرميان، وأبو عمرو، وحفص: {نزل} مخففاً، و {الروح الأمين} : مرفوعان؛ وباقي السبعة: بالتشديد ونصبهما.
والروح هنا: جبريل عليه السلام، وقد تقدم في سورة مريم لم أطلق عليه الروح، وبه قال ابن عطية: في موضع الحال كقوله: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} انتهى.
والظاهر تعلق {على قلبك} و {لتكون} بنزل، وخص القلب والمعنى عليك، لأنه محل الوعي والتثبيت، وليعلم أن المنزل على قلبه عليه السلام محفوظ، لا يجوز عليه التبديل ولا التغيير، وليكون علة في التنزيل أو النزول اقتصر عليها، لأن ذلك أزجر للسامع، وإن كان القرآن نزل للإنذار والتبشير.
والظاهر تعلق {بلسان} بنزل، فكان يسمع من جبريل حروفاً عربية.
قال ابن عطية، وهو القول الصحيح: وتكون صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت وتداخل حروفه وعجلة مورده وإغلاظه.
ويمكن أن يتعلق بقوله: {لتكون} ، وتمسك بهذا من رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، كان يسمع أحياناً مثل صلصلة الجرس، يتفهم له منه القرآن، وهو مردود. انتهى.
وقال الزمخشري: {بلسان} ، إما أن يتعلق بالمنذرين، فيكون المعنى: لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان، وهم خمسة: هود، وصالح، وشعيب، وإسماعيل، ومحمد (صلى الله عليه وسلم) وعليهم؛ وإما أن يتعلق بنزل، فيكون المعنى: نزله باللسان العربي المبين لتنذر به، لأنه لو نزله باللسان الأعجمي، لتجافوا عنه أصلاً وقالوا: ما نصنع بما لا نفهمه؟ فيتعذر الإنذار به.