فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328216 من 466147

وقال أبو حيان:

{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى}

وعدو: يكون للمفرد والجمع، كما قال: {هم العدو فاحذرهم} قيل: شبه بالمصدر، كالقبول والولوع.

قال الزمخشري: وإنما قال: {عدو لي} ، تصوراً للمسألة في نفسه على معنى: أي فكرت في أمري، فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو، فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه، وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولاً، وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا ويقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدنى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه.

ولو قال: فإنه عدو لكم، لم يكن بتلك المثابة، ولأنه دخل في باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح.

ما لا يبلغ التصريح، لأنه ربما يتأمل فيه، فربما قاده التأميل إلى التقبل.

ومنه ما يحكى عن الشافعي رضي الله عنه، أن رجلاً واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب؛ وسمع رجل ناساً يتحدثون عن الحجر فقال: ما هو بيتي ولا بيتكم. انتهى.

وهو كلام فيه تكثير على عادته، وذهاب من ذهب إلى أن قوله: {فإنهم عدو لي} ، من المقلوب والأصل: فإني عدو لهم، لأن الأصنام لا تعادي لكونها جماداً، وإنما هو عاداها ليس بشيء ولا ضرورة تدعو إلى ذلك.

ألا ترى إلى قوله: {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً} ، فهذا معنى العداوة، ولأن المغري على عداوتها عدو الإنسان، وهو الشيطان.

وقيل: لأنه تعالى يحيي ما عبدوه من الأصنام حتى يبترؤوا من عبدتهم ويوبخوهم.

وقيل: هو على حذف، أي: فإن عبادهم عدو لي.

والظاهر إقرار الاستثناء في موضعه من غير تقديم ولا تأخير.

وقال الجرجاني: تقديره: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين، فإنهم عدو لي، وإلا: بمعنى دون وسوى. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت