ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7)
وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة {كل} تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل و {كم} تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، وبه نبه على كمال قدرته.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(8)
ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر (أنبتنا) ، أو المراد إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية أي آية.
(قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13)
ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفاً في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر، وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل.
(وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)
{ولهم عليّ ذنبٌ} أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف، أو سمى تبعة الذنب ذنباً كما سمى جزاء السيئة سيئة {فأخاف أن يقتلون} أي يقتلوني به قصاصاً، وليس هذا تعللاً أيضاً بل استدفاع للبلية المتوقعة، وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع.
وجمع له الاستجابتين معاً في قوله {قال كلاّ فاذهبا} لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله {اذهبا} أي جعلته رسولاً معك فاذهبا.