(فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)
لم يثن الرسول كما ثنى في قوله {إنا رسولا ربك} [طه: 47] لأن الرسول يكون بمعنى المرسَل وبمعنى الرسالة فجعل ثمة بمعنى المرسَل فلم يكن بد من تثنيته، وجعل هنا بمعنى الرسالة فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع، أو لأنهما لاتحادهما واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد، أو أريد إن كل واحد منا.
(وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ(19)
{وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني قتل القبطي فعرض إذ كان ملكاً
{وأنت من الكافرين} بنعمتي حيث قتلت خبازي أو كنت على ديننا الذي تسميه كفراً، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر وكان يعايشهم بالتقية.
(قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ(20)
{وأنا من الضّالّين} الجاهلين بأنها تبلغ القتل والضال عن الشيء هو الذاهب عن معرفته، أو الناسين من قوله {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]
فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع {الضالين} موضع الكافرين
و {إذا} جواب وجزاء معاً، وهذا الكلام وقع جواباً لفرعون وجزاء له لأن قول فرعون و {فعلت فعلتك} معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى: نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.
(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(22)
ووحد الضمير في {تمنها} و {عبدت} وجمع في {منكم} و {خفتكم} لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] .
وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد.
وتلك {إشارة} إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها.
(قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(26)
وإنما قال: {رَبّ آبَائِكُمُ} لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم.