فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325027 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}

وهنا قد يسأل سائل: أبعد كل هذه الصفات لعباد الرحمن ننفي عنهم هذه الصفة {لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ} [الفرقان: 68] وهم مَا اتصفوا بالصفات السابقة إلا لأنهم مؤمنون بالإله الواحد سبحانه؟ قالوا: هذه المسألة عقيدة وأساس لا بُدَّ للقرآن أن يكررها، ويهتم بالتأكيد عليها.

ومعنى: {لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ} [الفرقان: 68] أي: لا يدعون أصحاب الأسباب لمسبِّباتهم، وهذا هو الشرك الخفيّ. ومنه قولهم: توكلتُ على الله وعليك. فنقول له، انتبه ليس عليَّ شيء، الأمر كله على الله. فقُلْ: توكلت على الله. وإنْ أردتَ فقُلْ: ثُمَّ عليك.

ونسمع آخر يقول للأمر الهام: هذا عليَّ، والباقي على الله، فجعل الأصل المهم لنفسه، وأسند الباقي لله، أيليق هذا والمسألة كلها أصلها وفروعها على الله؟

إذن: يمكن أن تكون هذه الآية للمفتونين في الأسباب الذين ينتظرون منها العطاء، وينسْونَ المسبِّب سبحانه، وهذا هو الشرك الخفي.

ثم يقول سبحانه: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق} [الفرقان: 68] سبق أنْ تحدثنا عن الفرق بين الموت والقتل، وقلنا: إن كليهما تذهب به الحياة، لكن في الموت تذهب الحياة أولاً، ثم تُنقض البنية بعد ذلك، أما في حالة القتل فتُنقض البنية أولاً، ثم يتبعها خروج الروح. فالموت إذن بيد الله عز وجل، أما القتل فقد يكون بيد البشر.

وهنا نَهْى صريح عن هذه الجريمة؛ لأنه"ملعون مَنْ يهدم بنيان الله"ويقضي على الحياة التي وهبها الله تعالى لعباده.

وقوله تعالى: {إِلاَّ بالحق} [الفرقان: 68] أي: حق يبيح القتل كرَجْم الزاني حتى الموت، وكالقصاص من القاتل، وكقتْل المرتد عن دينه، فإنْ قتلْنا هؤلاء فقتلُهم بناء على حَقٍّ استوجب قتلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت