قوله تعالى {وقال الذين لا يرجون لقاءنا}
أي يخافون البعث والرجاء، بمعنى الخوف لغة تهامة {لولا أنزل علينا الملائكة} فتخبرنا أن محمداً صادق {أو نرى ربنا} فيخبرنا بذلك {لقد استكبروا} أي تعظموا {في أنفسهم} بهذه المقالة {وعتوا عتواً كبيراً} أي طغوا وقيل عتواً في القول وهو أشد الكفر والفحش وعتوهم، طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا به.
قوله تعالى {يوم يرون الملائكة} أي عند الموت وقيل يوم القيامة {لا بشرى يومئذٍ للمجرمين} وذلك أن الملائكة يبشرون المؤمنين، يوم القيامة ويقولون للكفار: لا بشرى لكم وقيل: لا بشارة لهم بالجنة كما بشر المؤمن {ويقولون حجراً محجوراً} قال ابن عباس تقول الملائكة حراماً محرماً أن يدخل الجنة، إلا من قال لا إله الله محمد رسول الله، وقيل: إذا خرج الكفار من قبورهم تقول لهم الملائكة حراماً محرماً عليكم أن تكون لكم البشرى وقيل هذا قول: الكفار للملائكة وذلك أن العرب كانت إذا نزلت بهم شدة ورأوا ما يكرهون قالوا حجراً محجوراً فهم يقولون ذلك إذا عاينوا الملائكة.
قوله {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل} يعني من أعمال البر التي عملوها في حال الكفر {فجعلناه هباء منثوراً} أي باطلاً لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله ومنه الحديث الصحيح"كل عمل ليس عليه أمرنا، فهو رد"والهباء هو ما يرى في الكوة كالغبار، إذا وقعت الشمس فيها فلا يمس بالأيدي، ولا يرى في الظل والمنثور المفرق قال ابن عباس هو ما تسقيه الرياح، وتذريه من التراب كحطام الشجر وقيل هو ما يسطع من حوافر الدواب عند السير من الغبار.