فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321965 من 466147

سبق أن تكلمنا في قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق} [الفرقان: 7] وهذه صِفَة كل الرسل ، وليس محمد بِدْعاً في ذلك ، وإذا كان أكْل الطعام يقدح في كونه صلى الله عليه وسلم رسولاً ، وكانوا يريدون رسولاً لا يأكل الطعام ، فنقول: بالله إذا كان أكْل الطعام منعه عندكم أن يكون رسولاً ، فكيف تقولون لمن أكل الطعام أنه إله؟ كيف وأنتم ما رضيتم به رسولاً؟

وقد جعل الحق تبارك وتعالى الرسل يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ؛ لأن الرسول يجب أن يكون قدوة وأُسوْة في كل شيء للخَلْق ، ولذلك كان رسول الله على أقلِّ حالات الكون المادية من ناحية أمور الدنيا من أكْل وشُرْب ولباس ، ذلك ليكون أُسْوة للناس ، وكذلك نجده صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يكون أهل بيته مثله ، لذلك لم يجعل لهم نصيباً في الزكاة التي يأخذها أمثالهم من الفقراء .

ويقول صلى الله عليه وسلم:"إنَّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة".

ومَنْ كان عليه دَيْن من المسلمين تحمّله عنه رسول الله ، وهذا كله إنْ دلَّ فإنما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم واثق من جزاء أُخْراه ، فلا يُحبّ أن يناله منه شيء في الدنيا .

لذلك قُلْنا: لو نظرتَ في مبادئ الحق ومبادئ الباطل أمامك في الدنيا لوجدتَ أن مبدأ الباطل يدفع ثمنه أولاً ، فمثلاً لكي تكون شيوعياً لا بُدَّ أن تأخذ الثمن أولاً ، أما مبدأ الحق فأنت تدفع الثمن مُقدّماً: تتعب وتُظلم وتُعذَّب وتجوع وتتشرد ، وتخرج من أهلك ومن مالك ، ثم تنتظر الجزاء في الآخرة . وبهذا المقياس تستطيع أنْ تُفرِّق بين الحق والباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت