فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322512 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) }

(دليل لهم آخر على تغيير المصحف ونقصان القرآن، وتحريف السّلف له)

واستدلّوا على ذلك بأن قالوا: وجدنا فيه كتابة لا معنى لها، ولا يجوز أن يستعملها إلّا من يخاف المداراة أو يحتاج إلى التّورية والمداجاة، والله تعالى يجلّ عن ذلك، وقد وجدنا في المصحف: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا} قالوا: وهذا لا معنى له، ولا وجد من ربّ العالمين، وقد روّينا عن الأئمّة والسّلف من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّ فلانا هذا الذي كنّا القوم عن ذكره، كان رجلا معيّنا مسمّى في نفس التنزيل باسمه المشهور، فحذف القوم ذكره، واتّبعهم النّواصب على ذلك وجعلوا مكانه فلانا، قالوا: وكان هذا الرّجل عمر بن الخطاب، قالوا وقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ} قالوا: يعني أبا بكر يقول: {يا ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا} يعني عمر، وإنّما قال: ليتني لم أتخذ عمر خليلا لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني، يعني أنّ عمر أضلّه عن اتّباع عليّ وتسليم الأمر إليه، والانقياد له فندم، - زعموا - على أن لم يؤمن بالرّسول ولم يتّخذ معه سبيل هدى وحقّ، وتندّم على اتّخاذه عمر خليلا، وطاعته في غصب عليّ الأمر، قالوا: وإلا فلا معنى للكتابة ممن لا يخاف الاستضرار ولا يتّقي شرّ العباد.

فيقال لهم: ليس العجب ممّن يضع منكم هذه التّرهات والخرافات إذا كان إنّما يضعها على علم منه بتكذيبه وتجاهله، إمّا لكونه ملحدا خليعا متلاعبا بالدّين وقاصدا بما يصنعه من ذلك الغضّ من سلف المسلمين،

والقدح في الدّين وفي رسول ربّ العالمين المختصّ بأبي بكر وعمر والمادح لهما والمحسن للثّناء عليهما، أو متكسّب متأكّل بما يظهره من ذلك مع خلوّ قلبه من اعتقاده وخوف سخط الله تعالى وتعجيل العقاب والنكال له بما يصنعه ويفتريه، وإنّما العجب من العامّة والرّعاع منكم الّذين يتسرّعون إلى تصديق هذا التّأويل ويقدمون على البراءة من أبي بكر وعمر لأجله، وفيهم من يفسّر للعامّة كلّ آية نزلت في الظالمين والمشركين والفاسقين في أبي بكر وعمر وجماعة الصّحابة سوى نفر تستثنونهم فيتسرّعون إلى قبول ذلك، وينصتون إليه إنصات واثق به وثلج الصّدور بما قيل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت