{وَمَا أرسلناك} في حال من الأحوال {إِلا} حال كونك {مُبَشّرًا} للمؤمنين {وَنَذِيرًا} أي ومنذراً مبالغاً في الإنذار للكافرين، ولتخصيص الأنذار بهم وكون الكلام فيهم والاشعار بغاية إصرارهم على ما هم فيه من الضلال اقتصر على صيغة المبالغة فيه، وقيل: المبالغة باعتبار كثرة المنذرين فإن الكفرة في كل وقت أكثر من المؤمنين.
وبعضهم اعتبر كثرتهم بإدخال العصاة من المؤمنين فيهم أي ونذيراً للعاصين مؤمنين كانوا أو كافرين والمقام يقتضي التخصيص بالكافرين كما لا يخفى، والمراد ما أرسلناك إلا مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين فلا تحزن على عدم إيمانهم.
{قُلْ} لهم دافعاً عن نفسك تهمة الانتفاع بإيمانهم {مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على تبليغ الرسالة الذي ينبئ عنه الإرسال أو على المذكور من التبشير والإنذار، وقيل: على القرآن {مِنْ أَجْرٍ} أي أجر ما من جهتكم {إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ} أي إلى رحمته ورضوانه {سَبِيلاً} أي طريقاً، والاستثناء عند الجمهور منقطع أي لكن ما شاء أن يتخذ إلى ربه سبحانه سبيلاً أي بالانفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل الله تعالى ليناسب الاستدراك فليفعل، وذهب البعض إلى أنه متصل، وفي الكلام مضاف مقدر أي الأفعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً بالإيمان والطاعة حسبما أدعو إليهما، وهو مبني على الادعاء وتصوير ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود الإتيان به، وهذا كالاستثناء في قوله:
ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم ... يعاب بنسيان الأحبة والوطن