(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الشعراء
56 -قوله تعالى: (حَاذِرُونَ) ، وقرئ (حَذِرُونَ) . قال الفراء: الحاذِر: الذي يحذرك الآن، والحَذِرُ: المخلوق كذلك لا تلقاه إلا حَذِرًا. وقال الزجاج: الحاذِرُ: المستعد، والحَذِرُ: المتيقظ. قال أبو عبيدة: رَجل حَذِرٌ وحَذُرٌ وحَاذِرٌ. وأهل التفسير يقولون في تفسير (حَاذِرُونَ) مُؤْدُونَ مُقْوُونَ، أي: ذَوُو أداةٍ وقوةٍ، مستعدون شاكون في السلاح. ومعنى (حَذِرُونَ) : خائفون شرهم.
137 -قوله تعالى: (إِنْ هَذَا إِلا خَلْقُ الأَوَّلِينَ) ، قال مقاتل: قالوا ما هذا العذاب الذي تقول يا هودُ إلا كذب الأولين، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه ومجاهد. والخَلْقُ والاختلاق: الكذب. ومنه قوله:(وَتخلُقُونَ
إِفْكًا). وقرئ (خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) بضم اللام والخاء، أي: عادة الأولين. والمعنى: ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين من قَبْلِنَا.
149 -قوله تعالى: (فَارِهِينَ) ، حاذقين بنحتها، وهو من قولهم: فَرُهَ الرجل فَرَاهةً فهو فارِهٌ. وقرئ (فَرِهِينَ) . قال ابن عباس: أشِرين بَطِرين، والهاء من (فَرِهِينَ) بدل من الحاء، والفَرِحُ في كلام العرب بالحاء الأَشِرُ البَطِرُ، ومنه قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) .
176 -قوله تعالى: (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) ، والأيكة: شجرةُ الدَّوْم، وهو المُقْلُ، وكان أكثر شجرهم الدَّوْمَ. قال مجاهد: الأيكة: الغَيضة من الشجر الملتف. وقرأ الحجازيون (أَصْحَابُ لَيْكَةِ) هاهنا، وفي (ص)
بغير همز مفتوحةً. قال أبو علي الفارسي: الأيكةُ تعريف أيكة، فإذا خففت الهمزة حذفتها وألقيت حركتها على اللام فقلت: الَيكَة، كما قالوا: الَحْمَرُ.
وقول من قال: (أَصْحَابُ لَيْكَةِ) مشكل؛ لأنه فتح التاء مع لحاق الألف واللام الكلمة، وهذا في الامتناع، كقول من قال: مررتُ بِلَحْمَرَ ففتح الآخر مع لحاق لام المعرفة.
197 -قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ) ، قال الزجاج: (أَنْ يَعْلَمَهُ) اسم (كَانَ) و (آيةً) خبره، والمعنى: أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل. وقرأ ابن عامر (تَكُنْ) بالتاء (آيةٌ)
رفعًا. قال الفراء والزجاج: جعل (آية) هي الاسم و (أَنْ يَعْلَمَهُ) خبر (تَكُنْ) .
224 -قوله تعالى: (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) ، أي: الذين يريدون هجاء المسلمين. وقرأ أهل المدينة (يَتْبَعُهُمُ) مخففًا من الإتباع. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...