{وَهُوَ الذي مَرَجَ البحرين}
خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها. {هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ} قامع للعطش من فرط عذوبته. {وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} بليغ الملوحة، وقرئ {مِلْحٌ} على فعل ولعل أصله مالح فخفف كبرد في بارد. {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً} حاجزاً من قدرته. {وَحِجْراً مَّحْجُوراً} وتنافراً بليغاً كأن كلاً منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ للمتعوذ عنه، وقيل حدا محدوداً وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها، وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية.
{وَهُوَ الذي خَلَقَ مِنَ الماء بَشَراً} تعني الذي خمر به طينة آدم، أو جعله جزءاً من مادة البشر لتجتمع لتبشر وتسلس وتقبل الأشكال والهيئات بسهولة، أو النطفة. {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم، وذاوت صهر أي إناثاً يصاهر بهن كقوله تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} حيث خلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكراً وأنثى.
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون الله إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر.