قوله تعالى: { ... جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً}
يعني غطاءً لأن يَسْتُرُ كمَا يستر اللباس.
{وَالنَّوْمَ سُبَاتاً} فيه وجهان:
أحدهما: لأنه مسبوت فيه، والنائم لا يعقل كالميت، حكاه النقاش.
الثاني: يعني راحة لقطع العمل ومنه سمي يوم السب، لأنه يوم راحة لقطع العمل، حكاه ابن عيسى.
{وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً} فيه وجهان:
أحدهما: لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من النشر والبعث.
الثاني: لانتشار الناس في معايشهم، قاله مجاهد، وقتادة.
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ}
قال أبي بن كعب كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب.
وقيل: لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب ريح واحدة وهي الدبور لأنها لا تلقح.
{بُشْراً} قرئت بالنون وبالباء فمن قرأ بالنون ففيه وجهان:
أحدهما: أنه نشر السحاب حتى يمطر.
الثاني: حياة لخلقه كحياتهم بالنشور.
ومن قرأ {بُشْراً} بالباء ففيه وجهان:
أحدهما لأنها بشرى بالمطر.
الثاني: لأن الناس يستبشرون بها.
{بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني المطر لأنه رحمة من الله لخلقه، وتأوله بعض أصحاب الخواطر يرسل رياح الندم بين يدي التوبة.
{وَأَنزَلْنَا السَّمِآءِ مَآءً طَهُوراً} فيه تأويلان:
أحدهما: طاهراً، قاله أبو حنيفة ولذلك جوز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرات.
الثاني: مطهراً، قاله الشافعي ولذلك لم يجوز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء.
{لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} وهي التي لا عمارة فيها ولا زرع، وإحياؤها يكون بنبات زرعها وشجرها، فكما أن الماء يطهر الأبدان من الأحداث والأنجاس، كذلك الماء يطهر الأرض من القحط والجدب.
{وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنآ أَنْعَاماً وَأنَاسِيَّ كَثِيراً} فجمع بالماء حياة النبات والحيوان وفي الأناسي وجهان: