35 -وقوله {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا}
قال مقاتل والكلبي، يعني: معينًا على الرسالة.
وقال الزجاج: الوزير في اللغة: الذي يُرجع إليه ويُتحصن برأيه والوَزَرَ: ما يُلتجأ إليه ويُعتصم به. وذكرنا تفسير الوزير، عند قوله: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} [طه: 29] .
36 - {فَقُلْنَا اذْهَبَا} قال الكلبي: هذا لموسى خاصة. ونحو هذا ذكر الفراء؛ فقال: إنما أمر موسى وحده بالذهاب، وعلى هذا خوطب الواحد بخطاب الاثنين، وهو من عادة العرب، كما أنشد النحويون:
فقلت لصاحِبي لا تحبسانا ... بِنَزْعِ أُصولِه واجتزَّ شِيْحَا
وإن كان الخطاب لهما فهو ظاهر.
قوله: {إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} يعني: فرعون وقومه. قال أهل المعاني: ذكرهم الله هاهنا بالصفة القائمة مقام الاسم؛ لأنهم كانوا عند نزول القرآن قد كذبوا بآيات موسى وإن لم يكونوا موصوفين بالتكذيب عند إرسال موسى إليهم.
ويحتمل أن يكون المعنى: اذهبا بآياتنا إلى القوم الذين كذبوا، فتكون الآيات من صلة الذهاب، لا من صلة التكذيب، وتكذيبهم في ذلك الوقتِ لم يكن بآيات موسى، وإنما كان بآيات مَنْ تقدمه من الأنبياء؛ كإبراهيم وإسحاق ويعقوب. وفرعونُ حين ادعى الربوبية، وقومُه لمَّا أطاعوه، كانوا مكذبين أنبياء الله وكتبه.
قوله: {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أي: أهلكناهم بالعذاب إهلاكًا. يعني:
الغرق، وما دمر عليه من صنايعهم كقوله: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} [الأعراف: 137] ، وقال صاحب النظم: معنى الآية: فذهبا، وكُذِّبَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} ودخول الفاء دلالة على هذا الإضمار. والتدمير لم يكن بعد الأمر لهما بالذهاب، إنما كان بعد الذهاب والتكذيب.