37 -قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} قال الفراء: نصبت قوم نوح بـ {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وإن شئت بالتدمير المذكور قبلهم.
قوله: {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وقال الزجاج: من كذب نبيًا فقد كذب جميع الأنبياء، وقوم نوح إذ كذبوه، فقد كذبوا أيضًا من قبله من الرسل، فلذلك قال: {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وهذا قول الكلبي، قال:
يعني نوحًا وما جاءهم من خبر الرسل، قال: وجوز أن يكون يعني به الواحد، ويذكر لفظ الجنس، كما تقول للرجل الذي ينفق الدرهم الواحد: أنت ممن ينفق الدراهم؛ أي: ممن نفقته من هذا الجنس. وفلان يركب الدوابَّ وإن لم يكن يركب إلا دابَّة واحدة. وهذا قول ابن عباس، ومقاتل؛ لأنهما قالا في قوله: {كَذَّبُوا الرُّسُلَ} يعني: نوحًا وحده.
قوله: {أَغرَقنَاهُمْ} أي: بالطوفان. قال الكلبي: أمطر الله عليهم من السماء أربعين يومًا، وخرج ماء الأرض أربعين يومًا، فصارت الأرض بحرًا واحداً.
{وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} أي: لِمن بعدهم {آيَةً} عبرة، ودلالة على قدرتنا. قال ابن عباس: وهذا كله تعزيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتخويف للمشركين.
قوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} يعني: سوى ما حل بهم في الدنيا.
38 -وقوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ} قال الفراء: نصبت عادًا بالتدمير. وقال الزجاج: {وَعَادًا} عطفًا على الهاء والميم، التي في قوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} قال: ويجوز أن يكون معطوفًا على معنى: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} ويكون التأويل: وَعَدْنا الظالمين بالعذاب، ووعدنا عادًا وثمودَ.
قوله {وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} الرس في اللغة: كل محفور مثل البئر، والمعدن، والقبر، ونحوها. وجمعه: رِساس، ومنه قول الجعدي:
تَنابلةً يَحفِرون الرِّساسا