53 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ}
قال أبو زيد: مرج البحرين خلاهما، ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا؛ قال: وهو كلام لا يقولهه إلا أهل تِهامة، وأما النحويون، فيقولون: أَمْرَجْتَه وأمرجَ دابته. إذا خلاها وأرسلها ترعى. ونحو هذا قال الكسائي سواء.
وقال أبو عبيدة: إذا خليت الشيء فقد مَرجتَه، وإذا ألقى الدابة في المرعى فقد مَرجَها، وأَمْرَجها، وأنشد العجاج:
رعى بها مَرْج ربيع مُمْرَجًا
وقال الفراء: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أرسلهما.
وقال الزجاج: خلا بينهما، تقول: مَرَجَت الدابة، وأمْرَجتُها إذا خليتها ترعى، والمَرْجُ من هذا سُمِّي، ومَرِجَت عهودُهم إذا اختلطت. قال ابن عباس، والضحاك، ومقاتل: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} خلع أحدهما على الآخر.
وقال مجاهد: أفاض أحدهما في الآخر.
وقال أهل المعاني: أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المَرْج.
وهما يلتقيان فلا يبغي الملح على العذب، ولا العذب على الملح بقدرة الله - عز وجل - . وذلك قوله: {وَهَذَا} يعني: أحد البحرين.
{عَذْبٌ} طيب، عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذوبَة فهو عَذْبٌ طيب بارد، وأَعْذَب القوم إذا عَذُبَ ماؤهم، واستعذَبوا إذا استقوا ماءً عَذْبًا، وأصله من: المنع، والماء العَذْبُ هو الذي يمنع العطش، يقال: عَذَبه عَذْبًا إذا منعه، وعَذَب عُذُوبًا إذا امتنع، والعاذب: الفرس الذي يمتنع من العلف، وسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يعذب المعاقب عن معاودة الفعل الذي عوقب عليه.
قوله {فُرَاتٌ} الفرات: أعذَبُ المِياه، وقد فَرُتَ الماءُ، يَفْرُتُ فُرُوتَة إذا عَذبَ، فهو: فُرَاتٌ.
وقوله: {مِلْحٌ أُجَاجٌ} قال الليث: المِلْح خلاف: العَذْب من الماء، يقال: ماءٌ مِلْح، ولا يقال: مالح. ونحو هذا قال ابن السكيت.