{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) }
الْجِهَاد نَوْعَانِ جِهَاد بِالْيَدِ والسنان، وَهَذَا المشارك فِيهِ كثير.
وَالثَّانِي الْجِهَاد بِالْحجَّةِ وَالْبَيَان وَهَذَا جِهَاد الْخَاصَّة من اتِّبَاع الرُّسُل وَهُوَ جِهَاد الأئمة وَهُوَ أفضل الجهادين لعظم منفعَته وَشدَّة مُؤْنَته وَكَثْرَة أعدائه قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْفرْقَان وَهِي مَكِّيَّة {وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا فلا تطع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا}
فَهَذَا جِهَاد لَهُم بِالْقُرْآنِ وَهُوَ أكبر الجهادين وَهُوَ جِهَاد الْمُنَافِقين أيضا، فَإِن الْمُنَافِقين لم يَكُونُوا يُقَاتلُون الْمُسلمين بل كانوا معهم فِي الظَّاهِر وَرُبمَا كَانُوا يُقَاتلُون عدوهم مَعَهم وَمَعَ هَذَا فقد قَالَ تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّبِي جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم}
وَمَعْلُوم أن جِهَاد الْمُنَافِقين بِالْحجَّةِ وَالْقُرْآن. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...